محمد بن عبد الرحمن الإيجي

14

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

من فرعون ، ( أَتَقتلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ ) أي : لأن يقول : ( رَبِّيَ اللهُ ) : وحده ، ( وَقَدْ جَاءكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) : المعجزات على صدقه ، ( مِنْ ربِّكُمْ ) ، هذا إظهار لإيمانه وإرشاد ثم أخذ في الاحتجاج فقال : ( وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ) : وبال كذبه على نفسه لا يتخطاه ، ( وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ ) أي : لا أقلَّ من أن يصبكم ( بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) ، ففيه إظهار الإنصاف وكمال الشفقة فإنه بنى الكلام في النصح على التنزل ( إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) ، كلام ذو وجهين يعني لو كان مسرفًا لما هداه الله إلى البينات ، ولو كان كاذبًا فهو غير مهتد ، فخلوا سبيله ولا تعظموا شأنه وكان فيه تعريضًا لفرعون بالإسراف والكذب ( يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ، وهذا من تتمة نصحه ( ظَاهِرِينَ في الْأَرْضِ ) : غالبين في مصر ، ( فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ ) : عذابه ، ( إِنْ جَاءنَا ) ، فلا تتعرضوا لبأس الله بقتله ، ( قَالَ فِرْعَوْنُ ) : حين منع من قتله : ( مَا أُرِيكُمْ ) : من الرأي ، أي : لا أشير عليكم ، ( إِلَّا مَا أَرَى ) : من المصلحة يعني قتله ، ( وَمَا أَهْدِيكُمْ ) ، بهذا الرأي : ( إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) : طريق صلاحكم ، ( وَقَالَ الَّذِى آمَنَ ) من قوم فرعون : ( يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ) ؛ يوم وقائع الأمم الماضية ، ( مِثْلَ دَأْبِ )